خالد فائق العبيدي
86
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
ابن عباس : هادي أهل السماوات والأرض . ومنهم من قال : إن النور هو القرآن الكريم ، وقال آخرون : أن النور هو النبي صلى اللّه عليه وسلم . والمشكاة : الكوة في الحائط غير النافذة ؛ قال ابن جبير وجمهور المفسرين ، وهي أجمع للضوء ، والمصباح فيها أكثر إنارة منه في غيرها ، وأصلها الوعاء يجعل فيه الشيء . . وأما المشكاة وعاء من أدم كالدلو يبرد فيها الماء ؛ وهو على وزن مفعلة كالمقراة والمصفاة . وقيل : المشكاة عمود القنديل الذي فيه الفتيلة . وقال مجاهد : هي القنديل . وقال فِي زُجاجَةٍ لأنه جسم شفاف ، والمصباح فيه أنور منه في غير الزجاج . والمصباح : الفتيل بناره ، أي في الإنارة والضوء . وذلك يحتمل معنيين : إما أن يريد أنها بالمصباح كذلك ، وإما أن يريد أنها في نفسها لصفائها وجودة جوهرها كذلك . وهذا التأويل أبلغ في التعاون على النور . قال الضحاك : الكوكب الدري هو الزهرة . . وأما الشجرة فقد قيل فيها : أي من زيت شجرة ، فحذف المضاف . والمبارة المنماة ؛ والزيتون من أعظم الثمار نماء ، والرمان كذلك . والمعنى يقتضي ذلك ، وقيل : من بركتهما أن أغصانهما تورق من أسفلها إلى أعلاها . وقال ابن عباس : في الزيتونة منافع ، يسرج بالزيت ، وهو إدام ودهان ودباغ ، ووقود يوقد بحطبه وتفله ، وليس فيه شيء إلا وفيه منفعة ، حتى الرماد يغسل به الإبريسم . وهي أول شجرة نبتت في الدنيا ، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان ، وتنبت في منازل الأنبياء والأرض المقدسة ، ودعا لها سبعون نبيا بالبركة ؛ منهم إبراهيم ، ومنهم محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه قال : « اللهم بارك في الزيت والزيتون » . قاله مرتين . اختلف العلماء في قوله تعالى : لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ فقال ابن عباس وعكرمة وقتادة وغيرهم : الشرقية التي تصيبها الشمس إذا شرقت ولا تصيبها إذا غربت لأن لها سترا . والغربية عكسها ؛ أي أنها شجرة في صحراء ومنكشف من الأرض لا يواريها عن الشمس شيء وهو أجود لزيتها ، فليست خالصة للشرق فتسمى شرقية ولا للغرب فتسمى غربية ، بل هي شرقية غربية . وقال الطبري عن ابن عباس : إنها شجرة في دوحة قد أحاطت بها ؛ فهي غير منكشفة من جهة الشرق ولا من جهة الغرب . قال ابن عطية : وهذا قول لا يصح عن ابن عباس لأن الثمرة التي بهذه الصفة يفسد جناها وذلك مشاهد في الوجود . وقال الحسن : ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا ، وإنما هو مثل ضربه اللّه